فصل: تفسير الآية رقم (25):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المشهور بـ «تفسير الألوسي»



.تفسير الآية رقم (25):

{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25)}
{فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} من خلق مواد السفن والإرشاد إلى أخذها وكيفية تركيبها وإجرائها في البحر بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها وترتيبها غيره سبحانه وتعالى:

.تفسير الآية رقم (26):

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26)}
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا} أي على الأرض التي وضعت للأنام من الحيوانات والمركبات و{مِنْ} للتغليب؛ أو للثقلين {فَانٍ} هالك.

.تفسير الآية رقم (27):

{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)}
{ويبقى وَجْهُ رَبّكَ} أي ذاته عز وجل، والمراد هو سبحانه وتعالى، فالإضافة بيانية وحقيقة الوجه في الشاهد الجارحة واستعماله في الذات مجاز مرسل كاستعمال الأيدي في الأنفس، وهو مجاز شائع، وقيل: أصله الجهة واستعماله في الذات من باب الكناية وتفسيره بالذات هنا مبني على مذهب الخلف القائلين بالتأويل، وتعيين المراد في مثل ذلك دون مذهب السلف، وقد قررناه لك غير مرة فتذكره وعض عليه بالنواجذ.
والظاهر أن الخطاب في ربك للرسول صلى الله عليه وسلم وفيه تشريف عظيم له عليه الصلاة والسلام، وقيل: هو للصالح له لعظم الأمر وفخامته، وفي الآية عند المؤولين كلام كثير منه ما سمعت، ومنه ما قيل: الوجه عنى القصد ويراد به المقصود، أي ويبقى ما يقصد به ربك عز وجل من الأعمال، وحمل كلام من فسره بالعمل الصالح على ذلك وفيه ما فيه، وأقرب منه ما قيل: وجهه تعالى الجهة التي أمرنا عز وجل بالتوجه إليها والتقرب بها إليه سبحانه، ومرجع ذلك العمل الصالح أيضًا والله جل شأنه يبقيه للعبد إلى أن يجازيه عليه ولذا وصف بالبقاء؛ أو لأنه بالقبول صار غير قابل للفناء لما أن الجزاء عليه قام مقامه وهو باق، ولا يخفى أن كلا القولين غير مناسب للتعليم في {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فان} [الرحمن: 26] وقيل: وجهه سبحانه الجهة التي يليها الحق أي يتولاها بفضله ويفيضها على الشيء من عنده أي إن ذلك باق دون الشيء في حدّ ذاته فإنه فان في كل وقت، وقيل: المراد بوجهه سبحانه وجهه الممكن وهي جهة حيثية ارتباطه وانتسابه إليه تعاطى، والإضافة لأدنى ملابسة فالممكن في حدّ ذاته أي إذا اعتبر مستقلًا غير مرتبط بعلته أعني الوجود الحق كان معدومًا لأن ظهوره إنما نشأ من العلة ولولاها لم يك شيئًا مذكورًا، وقول العلامة البيضاوي: لو استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه الله تعالى أي الوجه الذي يلي جهته سبحانه محمول على ذلك عند بعض المحققين وإن كان قد فسر الوجه قبل بالذات، وللعلماء في تقرير كلامه اختلاف، فمنهم من يجعل قوله: لو استقريت إلخ تتمة لتفسيره الأول، ومنهم من يجعله وجهًا آخر، وهو على الأول أخذ بالحاصل، وعلى الثاني قيل: يحتمل التطبيق على كل من مذاهب في الممكنات الموجودة، وذلك أنها إما موجودة حقيقة عنى أنها متصفة بالوجود اتصافًا حقيقيًا بأن يكون الوجود زائدًا عليها قائمًا بها، وهو مذهب جمهور الحكماء. والمتكلمين، وإما موجودة مجازًا وليس لها اتصاف حقيقي بالوجود بأن يكون الوجود قائمًا بها بل إطلاق الموجود عليها كإطلاق الشمس على الماء، وإليه ذهب المتألهون من الحكماء.
والمحققون من الصوفية إلا أن ذوق المتألهين أن علاقة المجاز أن لها نسبة مخصوصة إلى حضرة الوجود الواجبي على وجوه مختلفة وأنحاء شتى، والطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق، فالوجود عندهم جزئي حقيقي قائم بذاته لا يتصور عروضه لشيء ولا قيامه به ومعنى كون الممكن موجودًا أنه مظهر له ومجلى ينجلي فيه نوره فالله نور السموات والأرض والممكنات نزلة المرايا المختلفة التي تنعكس إليها أشعة الشمس وينصبغ كل منها بصبغ يناسبه، ومذاق المحققين من الصوفية أن علاقة المجاز أنها نزلة صفات قائمة بذات الواجب سبحانه إذ ليس في الوجود على مذاقهم ذوات متعددة بعضها واجب وبعضها ممكن بل ذات واحدة لها صفات متكثرة وشؤونات متعددة وتجليات متجددة {قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ} [الأنعام: 91] والمشهور أنه لا فرق بين المذاقين.
ووجه التطبيق على الأول أن يقال: المراد من الوجه الذي يلي جهته تعالى هو الوجوه بالغير إذ الممكن وإن كان موجودًا حقيقة عند الجمهور لكن وجوده مستفاد من الواجب بالذات، وجهة الاستفادة ليست هي الذات ولا شيئًا آخر من الجهات والوجوه كالإمكان. والمعلولية. والجوهرية. والعرضية. والبساطة. والتركيب وسائر الأمور العامة لأن كلًا منها جهته الخسة، ومقتضى الفطرة الإمكانية البعيدة راحل عن لوجوب الذاتي المنافية له، وإنما جهة الشرف القريبة المناسبة للوجوب الذاتي جهة الوجوب بالغير فهو وجه يلي جهة الواجب ويناسبه في كونه وجوبًا وإن كان بالغير، ولذا يعقبه فيضان الوجود، ولذا تسمعهم يقولون: الممكن ما لم يجب لم يوجد.
ووجه التطبيق على الثاني أن يقال: الوجه الذي يلي جهته تعالى هو تلك النسبة المخصوصة المصححة لإطلاق لفظ الموجود عليها ولو مجازًا، فالمعنى {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} معدوم لا يصح أن يطلق لفظ الموجود عليه ولو مجازًا إلا باعتبار الوجه الذي يلي جهته تعالى أي النسبة المخصوصة إلى حضرته تعالى وهي كونه مظهرًا له سبحانه، ووجه التطبيق على الثالث أن يقال: المراد بالوجه الذي يلي جهته تعالى كونها شؤونات واعتبارات له تعالى. فالمعنى {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا} معدوم من جميع الوجوه والاعتبارات إلا من الوجه الذي يلي جهته سبحانه والاعتبار الذي يحصل مقيسًا إليه عز وجل، وهو كونه شأنًا من شؤونه واعتبارًا من اعتباراته جل شأنه فتأمل مستعينًا بالله عز وجل.
{ذُو الجلال والإكرام} أي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه ويثبتون له ما يليق بشأنه تعالى شأنه فهذا راجع إلى ماله سحبانه من التعظيم في قلوب من عرفه عز وجل أو الذي يقال في شأنه: ما أجلك وما أكرمك أي هو سبحانه من يستحق أن يقال في شأنه ذلك قيل أو لم يقل فهو راجع إلى ما له تعالى من الكمال في نفسه باعتبار قصور الإدراك عن شأوه، أو من عنده الجلال والإكرام للموحدين فهو راجع إلى الفعل أي يجل الموحدين ويكرمهم، وفسر بعض المحققين {الجلال} بالاستغناء المطلق {والإكرام} بالفضل التام وهذا ظاهر، ووجه الأول بأن الجلال العظمة وهي تقتضي ترفعه تعالى عن الموجودات ويستلزم أنه سبحانه غني عنها، ثم ألحق بالحقيقة، ولذا قال الجوهري: عظمة الشيء الاستغناء عن غيره وكل محتاج حقير، وقال الكرماني: إنه تعالى له صفات عدمية مثل:{لاَ شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 163] وتسمى صفات الجلال لما أنها تؤدي بجَلّ عن كذا جل عن كذا وصفات وجودية كالحياة. والعلم وتسمى صفات الإكرام، وفيه تأمل.
والظاهر أن {ذُو} صفة للوجه، ويتضمن الوصف بما ذكر على ما ذكره البعض الإشارة إلى أن فناء {مَنْ عَلَيْهَا} لا يخل بشأنه عز وجل لأنه الغني المطلق، والإشارة إلى أنه تعالى بعد فنائهم يفيض على الثقلين من آثار كرمه ما يفيض وذلك يوم القيامة، ووصف الوجه بما وصف يبعد كونه عبارة عن العمل الصالح أو الجهة على ما سمعت آنفًا وكأن من يقول بذلك يقول: {ذُو} خبر مبتدأ محذوف هو ضمير راجع إلى الرب وهو في الأصل صفة له، ثم قطعت عن التبعية، ويؤَده قراءة أبيّ. وعبد الله ذي الجلال بالياء على أنه صفة تابعة للرب، وذكر الراغب أن هذا الوصف قد خص به عز وجل ولم يستعمل في غيره، فهو من أجلّ أوصافه سبحانه، ويشهد له ما رواه الترمذي عن أنس. والإمام أحمد عن ربيعة بن عامر مرفوعًا «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام» أي الزموه وأثبتوا عليه وأكثروا من قوله والتلفظ به في دعائكم، وروى الترمذي. وأبو داود. والنسائي عن أنس «أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يصلي ثم دعا فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام يا حي يا قيوم، فقال صلى الله عليه وسلم: لأصحابه أتدرون بما دعا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه الأعظم إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى».

.تفسير الآية رقم (28):

{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28)}
{فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} مما يتضمنه ما ذكر فإن الفناء باب للبقاء، والحياة الأبدية، والإثابة بالنعمة السرمدية، وقال الطيبي: المراد من الآية السابقة ملزوم معناها لأنها كناية عن مجيء وقت الجزاء وهو من أجلّ النعم، ولذلك خص {الجلال والإكرام} بالذكر لأنهما يدلان على الإثابة والعقاب المراد منها تخويف العباد وتحذيرهم من ارتكاب ما يترتب عليه العقاب، والتحذير من مثل نعمة، فلذا رتبت عليها بالفاء قوله تعالى: {فَبِأَىّ الاء} إلخ، وليس بذاك.

.تفسير الآية رقم (29):

{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)}
{العالمون خَلَقَ الله السموات والأرض} قاطبة ما يحتاجون إليه في ذواتهم حدوثًا وبقاءًا وفي سائر أحوالهم سؤالًا مستمرًا بلسان المقال أو بلسان الحال فإنهم كافة من حيث حقائقهم الممكنة عزل من استحقاق الوجود وما يتفرع عليه من الكمالات بالمرة بحيث لو انقطع ما بينهم وبين العناية الإلهية من العلاقة لم يشموا رائحة الوجود أصلًا فهم في كل آن سائلون.
وأخرج عبد بن حميد. وابن المنذر عن أبي صالح {يَسْأَلُهُ مَن فِي السموات} الرحمة، ومن في الأرض المغفرة والرزق، وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {يَسْأَلُهُ} الملائكة عليهم السلام الرزق لأهل الأرض والمغفرة. وأهل الأرض يسألونهما جميعًا وما تقدم أولى. ولا دليل على التخصيص.
والظاهر أن الجملة استئناف. وقيل: هي حال من الوجه والعامل فيها {يبقى} [الرحمن: 27] أي هو سبحانه دائم في هذه الحال، ولا يخفى حاله على ذي تمييز {والأرض كُلَّ يَوْمٍ} كل وقت من الأوقات ولحظة من اللحظات.
{هُوَ فِي شَأْنٍ} من الشؤون التي من جملتها إعطاء ما سألوا فإنه تعالى لا يزال ينشئ أشخاصًا، ويفنى آخرين ويأتي بأحوال ويذهب بأحوال حسا تقتضيه مشيئته عز وجل المبنية على الحكم البالغة، وأخرج البخاري في تاريخه. وابن ماجه. وابن حبان. وجماعة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية: «من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا ويرفع قومًا ويضع آخرين» زاد البزار «ويجيب داعيًا» وقيل: إن لله تعالى في كل يوم ثلاث عساكر. عسكر من الاصلاب إلى الأرحام. وعسكر من الأرحام إلى الدنيا. وعسكر من الدنيا إلى القبور، والظاهر أن المراد بيان كثرة شؤونه تعالى في الدنيا فكل يوم على معنى كل وقت من أوقات الدنيا.
وقال ابن عيينة: الدهر عند الله تعالى يومان، أحدهما: اليوم الذي هو مدة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي والإماتة والإحياء. وثانيهما: اليوم الذي هو يوم القيامة فشأنه سبحانه فيه الجزاء والحساب، وعن مقاتل إن الآية نزلت في اليهود قالوا: إن الله تعالى لا يقضي يوم السبت شيئًا فرد عز وجل عليهم بذلك، وسأل عبد الله بن طاهر الحسين بن الفضل عن الجمع بين هذه الآية وما صح من أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة فقال: شؤون يبديها لا شؤون يبتديها، وانتصب {السماوات والأرض كُلَّ يَوْمٍ} على الظرف، والعامل فيه هو العامل في قوله تعلى: {فِى شَأْنٍ}، و{هُوَ} ثابت المحذوف: فكأنه قيل هو ثابت في شأن كل يوم.

.تفسير الآية رقم (30):

{فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30)}
{فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} مما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما بيديه من مكمن العدم حينًا فحينًا.

.تفسير الآية رقم (31):

{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)}
{سَنَفْرُغُ لَكُمْ} الفراغ في اللعنة يقتضي سابقة شغل.
والفراغ للشيء يقتضي لاحقيته أيضًا، والله سبحانه لا يشغله شأن عنشأن فجعل انتهاء الشؤون المشار إليها بقوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ شَأْنٍ} [الرحمن: 29] يوم القيامة إلى واحد هو جزاء المكلفين فراغًا لهم على سبيل التمثيل لأن من ترك أشغاله إلى شغل واحد يقال: فرغ له وإليه فشبه حال هؤلاء وأخذه تعالى في جزائهم فحسب بحال من فرغ له، وجازت الاستعارة التصريحية التبعية في {سَنَفْرُغُ} بأن يكون المراد سنأخذ في جزائكم فقط الاشتراك الأخذ في الجزاء فقط، والفراغ عن جميع المهام إلى واحد في أن المعنى به ذلك الواحد، وقيل: المراد التوفر في الانتقام والنكاية، وذلك أن الفراغ للشيء يستعمل في التهديد كثيرًا كأنه فرغ عن كل شيء لأجله فلم يبق له شغل غيره فيدل على التوفر المذكور، وهو كناية فيمن يصح عليه، ومجاز في غير كالذي نحن فيه، ولعل مراد ابن عباس. والضحاك بقولهما كما أخرج ابن جرير عنهما هذا وعيد من الله تعالى لعباده ما ذكر، والخطاب عليه قيل: للمجرمين، وتعقب بأن النداء الآتي يأباه، نعم المقصود بالتهديد هم، وقيل: لا مانع من تهديد الجميع، ثم إن هذا التهديد إنما هو بما يكون يوم القيامة، وقول ابن عطية: يحتمل أن يكون ذلك توعدًا بعذاب الدنيا مما لا يكاد يلتفت إليه، وقيل: إن فرغ يكون عنى قصد، واستدل عليه بما أنشده ابن الأنباري لجرير:
ألان وقد فرغت إلى نمير ** فهذا حين كنت لهم عذابًا

أي قصدت، وأنشد النحاس:
فرغت إلى العبد المقيد في الحجل

وفي الحديث: «لأتفرغن لك يا خبيث» قال صلى الله عليه وسلم مخاطبًا به أزب العقبة يوم بيعتها أي لأقصدن إبطال أمرك، ونقل هذا عن الخليل. والكسائي. والفراء، والظاهر أنهم حملوا ما في الآية على ذلك، فالمراد حينئذ تعلق الإرادة تعلقًا تنجيزيًا بجزائهم، وقرأ حمزة. والكسائي. وأبو حيوة. وزيد بن علي سيفرغ بياء الغيبة، وقرأ قتادة. والأعرج {سَنَفْرُغُ} بنون العظمة. وفتح الراء مضارع فرغ بكسرها وهو لغة تميم كما أن {سَنَفْرُغُ} في قراءة الجمهور مضارع فرغ بفتحها لغة الحجاز، وقرأ أبو السمال. وعيسى {سَنَفْرُغُ} بكسر النون وفتح الراء وهي على ما قال أبو حاتم لغة سفلى مضر، وقرأ الأعمش. وأبو حيوة بخلاف عنهما. وابن أبي عبلة. والزعفراني سيفرغ بضم الياء وفتح الراء مبنيًا للمفعول؛ وقرأ عيسى أيضًا {سَنَفْرُغُ} بفتح النون وكسر الراء، والأعرج أيضًا سيفرغ بفتح الياء والراء وهي لغة، وقرئ سأفرغ بهمزة المتكلم وحده، وقرأ أبيّ {سَنَفْرُغُ} إليكم عداه بإلى فقيل: للحمل على القصد، أو لتضمينه معناه أي {سَنَفْرُغُ} قاصدين إليكم.
{أَيُّهَ الثقلان} هما الإنس والجن من ثقل الدابة وهو ما يحمل عليها جعلت الأرض كالحمولة والإنس والجن ثقلاها، وما سواهما على هذا كالعلاوة، وقال غير واحد: سميا بذلك لثقلهما على الأرض، أو لرزانة رأيهما وقدرهما وعظم شأنهما. ويقال لكل عظيم القدر مما يتنافس فيه: ثقل، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» وقيل: سميا بذلك لأنهما مثقلان بالتكليف، وعن الحسن لثقلهما بالذنوب.